سعيد حوي

571

الأساس في التفسير

من ماله ، فيدفعه إليه ليأخذه منه بعد ، ففي استعمال القرض تنبيه على أن ذلك لا يضيع عنده ، وأنه يجزيهم عليه لا محالة . ويدخل في هذا القرض ، النفقة في الجهاد . لأنه لما أمر بالقتال في سبيل الله - ويحتاج فيه إلى المال - حث على الصدقة لتتهيأ أسباب الجهاد فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً : لا يعلم كنهها إلا الله . وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ أي : يقتر الرزق على عباده ، ويوسعه عليهم . فكأنه يقول : فلا تبخلوا عليه ، بما وسع عليكم ، لا يبدلكم الضيق بالسعة . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ : فيجازيكم على ما قدمتم . فوائد : 1 - بمناسبة هذه الآيات يذكر ابن كثير قول خالد بن الوليد رضي الله عنه وهو في سياق الموت : ( لقد شهدت كذا موقفا . وما من عضو من أعضائي إلا وفيه رمية ، أو طعنة ، أو ضربة . وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير . فلا نامت أعين الجبناء ) . 2 - في هرب هؤلاء من الموت ، اتجاهان للمفسرين . الاتجاه الأول : أنهم فروا من الجهاد . والاتجاه الثاني : أنهم فروا من الطاعون ، فعوقبوا بما منه فروا . ثم من الله عليهم بالحياة ، لتكون عبرة . وبمناسبة القول أنهم فروا من الطاعون يذكر ابن كثير الحديث الصحيح الذي فيه أدب المسلم في حالة انتشار وباء الطاعون وهذه هي رواية الإمام أحمد : « عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان ( بسرغ ) لقيه أمراء الأجناد : أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه . فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام - فذكر الحديث - فجاءه عبد الرحمن بن عوف ، وكان متغيبا لبعض حاجته فقال : إن عندي من هذا علما . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه . وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه » . فحمد الله عمر ثم انصرف . وفي رواية : « إن هذا السقم عذب به الأمم قبلكم ، فإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا » ولعل في هذا النص أول تأسيس لفكرة الحجر الصحي في تاريخ العالم . 3 - أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول الله : وإن الله عزّ وجل ليريد منا القرض ؟ . قال : « نعم يا أبا الدحداح » . قال : أرني يدك يا رسول الله . قال : فناوله يده . قال : فإني قد أقرضت ربي عزّ وجل حائطي . قال : وحائط له فيه ستمائة نخلة ، وأم الدحداح فيه ، وعيالها . قال : فجاء أبو الدحداح فناداها : يا أم